ابراهيم الأبياري
453
الموسوعة القرآنية
وقال ابن كيسان : « ما » والفعل : مصدر ، في موضع رفع ب « ساء » ، فلا يحتاج إلى « هاء » محذوفة ، على قوله . 5 - وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ « تعالوا يستغفر » : أعمل الثاني منهما ، وهو « يستغفر » . وليس فيه ضمير ، لأن فاعله بعده ، ولو أعمل الأول في الكلام ، وهو « تعالوا » ، لقيل : تعالوا يستغفر لكم إلى رسول اللّه ؛ لأن تقديره : تعالوا إلى رسول اللّه يستغفر لكم ، ففي « يستغفر » : ضمير الفاعل على هذا التقدير . 6 - سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ « لن يغفر » : لن ، هي الناصبة للفعل ، عند سيبويه . وقال الخليل : أصلها « لا أن » ، فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال ، ثم حذفت ألف « لا » لسكونها وسكون النون ، فبقيت : لن ، و « ولن » موضوعه لنفى المستقبل ؛ فإذا قلت : لن يقوم زيد ، فإنما هو نفى لمن قال : سيقوم زيد ؛ ولذلك لا يجوز دخول السين وسوف مع « لن » ، لأنها لا تدخل إلا على مستقبل ، فلا تحتاج إلى السين وسوف معها ، ف « لن » هي الناصبة للفعل ، عند الخليل . وقال سيبويه : إنه لا يجوز : زيدا لن أضرب ، لأنه في صلة « لن » ، على قول الخليل . وقد منع بعض النحويين - وهو علي بن سليمان - أن يجوز : زيدا لن أضرب ، من جهة أن « لن » لا تتصرف ، فهي ضعيفة لا يتقدم عليها ما بعدها ، كما لم يجز أن يتقدم اسم « أن » عليها ، وعوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال ، وإذا لم يتقدم ما بعد عوامل الأسماء عليها ، وهي أقوى من عوامل الأفعال ، كان ذلك في عوامل الأفعال أبعد ؛ وكذلك « لم » عنده . والبصريون على جوازه مع « لن » . 8 - يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ . . . « ليخرجن » : هذا وجه الكلام ، لأن الفعل متعد إلى مفعول ، لأنه من « أخرج » . فأما من قرأ « ليخرجن » ، بفتح الياء ، فالفعل غير متعد ، لأنه « خرج » ، لكنه ينصب الأول على الحال ، والحال لا يكون فيها الألف واللام إلا في نادر يسمع ولا يقاس عليه ؛ حكى سيبويه : ادخلوا الأول فالأول ، نصبه على الحال . وأجاز يونس : مررت به المسكين ، نصب « المسكين » على الحال ، ولا يقاس عليه لشذوذه وخروجه عن القياس .